محمد حسين يوسفى گنابادى

102

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

بالنهي الفعلي ، لكن يجري عليه حكم المعصية بسبب النهي السابق الساقط لأجل الاضطرار إليه « 1 » . بيان ما هو الحقّ في المسألة والأقوى هو القول الأوّل الذي اختاره سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام رحمه الله . وتوضيحه يتوقّف على نفي وجوب الخروج من ناحية وإثبات حرمته الفعليّة من ناحية أخرى : أمّا نفي الوجوب فلأنّه لم يدلّ دليل على وجوب الخروج من الأرض المغصوبة أو على وجوب التخلّص عن الغصب أو وجوب ترك التصرّف في مال الغير بعناوينها ، بأن يكون كلّ واحد من هذه العناوين موضوعاً للحكم بالوجوب النفسي . وما روي من أنّه « لا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره إلّابإذنه » « 2 » يدلّ على حرمة التصرّف لا على وجوب تركه . نعم ، لو قلنا بأنّ النهي عن الشيء يقتضي الأمر بضدّه العامّ ، وأنّ مقدّمة الواجب واجبة لأمكن القول بكون الخروج من الأرض المغصوبة واجباً غيريّاً ، لأنّ التصرّف في مال الغير إذا كان حراماً كان ترك التصرّف واجباً ، وحيث كان الخروج من الأرض المغصوبة مقدّمة له كان واجباً بوجوب غيري . لكنّه مبنيّ على مقدّمتين ممنوعتين ، ضرورة فساد القول باقتضاء النهي عن

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 204 . ( 2 ) وسائل الشيعة 25 : 386 ، كتاب الغصب ، الباب 1 من أبواب الغصب ، الحديث 4 .